الشيخ محمد الصادقي
69
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لم يكن يوسف في هذه المفاجئة الفاجعة ليسبق العزيز والعزيزة في شيء من بيان الواقعة ، لأنه خلاف الشرعة ان تبدى خطيئة مخفية ، وقضية الحال لولا الإيمان أن يبدي - ولأقل تقدير - حياطة عليه وسياجا على مكيدة قد تكاد ، ولكنما الايمان قيد الفتك . ونرى البادئ هنا صاحبة الجريمة ، تجد حاضر الجواب بكل مكيدة على السؤال الذي يهتف به المنظر المريب ، ولكنها بصورة عامة قد تحافظ فيها على عشيقها الذي شغفها حبا ، علّها تصل إلى بغيتها فيه بعد ردح من الزمن ف : « قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ » فلو أنها لم يكن لها فيه هوى لقطعت في حكمها بقتله ، أفتى مملوكا مؤتمنا على البلاط مكرما مثواه ، يمس من كرامة صاحبة البلاط ؟ ولكنها حكمت أولا « أن يسجن » الظاهر في فترة دون « ان يكون من المسجونين » اللائح في ردح بعيد من الزمن ، ومن ثم تبين منها أن حكم السجن مكيدة لها عليه في حائطة : « وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ » ( 32 ) وهنا « أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ » علّه سياج على المكيدة ، وأن في إبهام العقوبة نوعا من الفرج ، وإن كان في « بأهلك » هياجا حارضا على مؤاخذته ، ولكنه من وجه آخر كان حيلة في صرفه عن مؤاخذتها ، ثم لها سبيل في صرفه عن مؤاخذة يوسف تلك الصعبة الملتوية القاضية عليه . ا ترى يوسف البريء هنا يتفجر فيفجر في الجواب ، ويخرج عن نجد الصواب ؟ كلّا ! فلا يجهر إلّا بقدر من الواقع فيه براءة ساحته ، دون أن يدنسها أكثر مما كانت ، ولا كما كانت ، حيث اختار من ثالوث مكيدتها أولاها : « وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها » وأما تغليق الأبواب ، وقولة « هيت لك » ومن ثم الاستباق ، فلا ! ف :